التحرش الجنسي في مصر؟

التحرش .. كلمة تداولتها الألسنة و لم يتم البحث عن مصدرها..أهو نتاج تربية الأسرة أم طريقة لباس الفتاة أم مجرد “فسحة” لأولئك الذين لا يملكون بعد قدرة للزواج؟ لتحري ذلك، قررت أنا و زميلتي جهاد أن أجوب شوارع القاهرة لمناقشة هذا الموضوع مع مستعملي وسائل النقل العمومية حيث يكثر التحرش الجنسي، خاصة بعد الضجة التي أحدثها فيلم 678 ودخوله مسابقة كان. تدور أحداث هذا الفيلم حول انتقام الفتيات الذين يتعرضن للتحرش بضرب من يعتدي عليهن بالمبرد أو أية آلة حادة.

أنا وجهاد بدأنا جولتنا في أكبر مواقف الحافلات في القاهرة،وهو موقف عبد المنعم رياض في التحرير. عرفنا أن لا وجود للحافلة رقم678 بل أن المخرج اتخذ هذا الرقم رمزا لكل حافلات مصر. أردنا في البداية التحدث في الموضوع مع الفتيات لكن غالبيتهن رفضت عندما تعرفت عن الموضوع الذي كنا نريد التطرق إليه. كدنا نفقد الأمل في إمكانية التحدث عن هذا الموضوع حتى وافقت إحداهن أن تتكلم معنا ولكن بشرط ألا يظهر وجهها فتاة في العشرين من عمرها لم تنتظر أسئلتنا بل انطلقت مندفعة قائلة:

“أتعرض للتحرش دائما وفي أي مكان..طخينة رفيعة، حلوة وحشة ، بيضة سودة، طويلة قصيرة..هيعاكسوكي ..دول مابيعتقوش حد.”

التقينا بعدها بمحمود وهو سائق حافلة، الذي مال في كلامه إلي تأييد “المعاكسة” والتحرش لما يراه من تصرفات وملابس غير لائقة على حد قوله ترتديها الفتيات والسيدات. بل أكد محمود أنه لا يتردد هو ذاته في التحرش بزبائنه:

“التحرش ؟! أنا شخصيا أقوم بذلك ! فأنا سائق حافلة ومن طبيعة عملي أن أتحرش بالفتيات والنساء. ثم ماذا تنتظر فتاة غير التحرش عندما تنزل للشارع وهي ترتدي ملابس ضيقة؟”

بعد هذه الجولة، صعدنا الحافلة رقم 154 في حي البساتين. أعدنا طرح نفس الأسئلة على الموظف الذي يقطع لنا التذاكر فأخبرنا أن حوادث التحرش على خط الحافلة الذي يشرف عليه ليست كثيرة :

“في أحد الأيام، كانت الحافلة مكتظة بالركاب. صعدت الحافلة فتاتان كانت إحداهن تلبس قميصا ضيقا فأخذ أحدهم بالاحتكاك بها. فما كان منها إلا أن بدأت بالصراخ وفضحته أمام جميع الركاب. تدخلت طبعا لإبعاده وتهدئة الوضع، كما تركت مكاني للفتاة وطلبت من المتحرش أن ينزل من الحافلة”

الموظف المسؤةل عن قطع التذاكرالموظف المسؤول عن قطع التذاكر

أما الركاب، فقد أكد اغلبية من تحدثنا إليهم أن الأمر يعود بالأساس إلي التربية والأسرة لكن كذلك لطريقة لباس الفتاة التي، على حد قولهم، “تكون مثيرة في بعض الاحيان وتشجع على التحرش”.  لكن محمد صلاح أكد :

” الموضوع أخلاقي بالأساس، فلو فكر أحدهم أن نفس الأمر يمكن أن يحدث لأخته أو أمه لعدل عن ذلك.”

محمد صلاح

كما اختلف الركاب حول طريقة رد الفعل، فمنهم من أكد على ضرورة دفاع الفتاة عن نفسها وكان ذلك رأي الأغلبية ولكن البعض اعترض مثل ليلى، وهي فتاة في السابع عشرة من عمرها :

“حدث أن تحرش بي شاب قليل الأدب و عاكسني.. هل تتصوران حقا أنني سأتوقف لإجابته علما ما قد أسمعه من كلام بذيء أو أتعرض إليه من اعتداء إن وفعلت ؟ ثم “إن الموضوع ليس بالجديد على المجتمع المصري، فأنا أتعرض للتحرش منذ أن كان عمري 12 سنه تقريبا.

وبمجرد نزولنا من الحافلة الثانية، وجدنا فتاة تقف في المحطة بمفردها فتحدثنا معها وروت لنا هذه الحادثة التي عاشتها منذ أيام : يستغل بعضهم ازدحام الحافلة لأن الكلام يسمع يصعوبة عندئذ. ذات مرة، كنت أجلس في حافلة غير مزدحمة وكان الشخص الجالس حذوي يتحرش بي. لم أدر ماذا أفعل ولكن بلغ الغضب بي حدا دفعني إلى صفعه علي وجهه. تعجبت لعدم اكتراث الركاب بما فعلت كما خشيت أن ينتقم مني المتحرش لكن لم يحصل من ذلك شيء. 

في نهاية هذه الرحلة العجيبة، التقينا بندي فتاة الشاي في المحطة التي أكدت على حق البنت في أن ترتدي ما تشاء لأن اللباس يعدومن الحريات الشخصية ولا حق لأحد أن يفرض شيئا من ذلك على فتاة أو أن يقرر مكانها :

” سأظل أرتدي ما أشاء وليشرب جميعهم ماء البحر. فأنا لما يضايقني أحدهم، لا أرد الفعل في المرة الأولى ولا الثانية، ولكنني في الثالثة أصبح دوري قليلة الأدب.”

ندي “فتاة الشاي”

About these ads

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s